السيد كمال الحيدري
80
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الأمثلة ، لكن هذه الأفعال بحسب نشأة السعادة والشقاوة على غير هذه الأحكام كما قال تعالى : ( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ « 1 » ، وقال تعالى : ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ « 2 » ، وقال تعالى : ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ « 3 » . وبالجملة : عالم المجازاة ربّما بدّل الفعل من غير نفسه ، وربّما نقل الفعل وأسنده إلى غير فاعله ، وربّما أعطى للفعل غير حكمه إلى غير ذلك من الآثار المخالفة لنظام هذا العالم الجسماني . وفى ضوء ما سلف يتّضح أنّ قانون المجازاة يختلف عن بقية قوانين نشأة الدنيا . القانون الثالث : تحقّق الأشياء في الآخرة بمجرّد الإرادة لكي يتّضح هذا القانون لابدّ من تقديم مقدّمة تساهم في الوقوف على مغزى هذا القانون الأخروى . وحاصل هذه المقدّمة : هي أنّ قانون الأسباب والمسبّبات قانون عامّ يحكم على جميع العوالم بما فيها عالم الآخرة ، إلّا أنّ في نشأتنا هذه وهى نشأة الدنيا نلمس وبوضوح أسباباً ومسبّباتٍ خاصّة بهذا العالم وهذه النشأة . فعندما يريد الإنسان أن يحصل على ثمرة التفاح مثلًا ، فلكى يصل إلى هذه النتيجة لابدّ أن يزرع بذرة التفاح مع تهيئة كلّ مقدّماتها من الأرض
--> ( 1 ) فاطر : 43 . ( 2 ) الأنعام : 24 . ( 3 ) غافر : 73 .